الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

159

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ديان يوم الدين ضيعنا أخانا وقتلنا أبانا فلم يفق إلا ببرد السحر ( 1 ) . وبالرغم من احتراق قلبه ولهيب روحه لم يجر على لسانه ما يدل على عدم الشكر أو اليأس أو الفزع أو الجزع ، بل قال : فصبر جميل ( 2 ) ثم قال : والله المستعان على ما تصفون وأسأله أن يبدل مرارة الصبر في فمي إلى " حلاوة " ويرزقني القوة والقدرة على التحمل أكثر أمام هذا الطوفان العظيم ، لئلا أفقد زمامي ويجري على لساني كلام غير لائق . ولم يقل : أسأله أن يعطيني الصبر على موت يوسف ، لأنه كان يعلم أن يوسف لم يقتل . . . بل قال : أطلب الصبر على مفارقتي ولدي يوسف . . . وعلى ما تصفون . * * * 2 ملاحظات 3 1 - حول الترك " الأولى " ينقل أبو حمزة الثمالي عن الإمام السجاد فيقول : كنت يوم الجمعة في المدينة وصليت الغداة مع الإمام السجاد ( عليه السلام ) فلما فرغ من صلاته وتسبيحه نهض إلى منزله وأنا معه ، فدعا مولاة له تسمى سكينة فقال لها : " لا يعبر على بابي سائل إلا أطعمتموه فإن اليوم يوم الجمعة " . يقول أبو حمزة : فقلت له : ليس كل من يطلب العون مستحقا له ، فقال : يا أبا ثابت ، أخاف أن يكون بعض من يسألنا محقا فلا نطعمه ونرده فينزل بنا - أهل البيت - ما نزل بيعقوب وآله . أطعموهم إن يعقوب كان يذبح كل يوم كبشا فيتصدق منه ويأكل هو وعياله منه ، وإن سائلا مؤمنا صواما محقا له عند الله منزلة ، وكان مجتازا غريبا اعتر على باب يعقوب عشية جمعة عند أوان إفطاره

--> 1 - تفسير الآلوسي : ذيل الآية . 2 - صبر جميل ( صفة وموصوف ) خبر لمبتدأ محذوف ، وتقدير الكلام : صبري صبر جميل .